ابن حزم

156

رسائل ابن حزم الأندلسي

في هذا المسجد كان مربض ( 1 ) مقدم الأصفر أيام حداثته لعشق بعجيب فتلا الوزير أبي عمر المذكور ، وكان يترك الصلاة في مسجد مسرور وبها كان ( 2 ) سكناه ، ويقصد في الليل والنهار إلى هذا المسجد بسبب عجيب ، حتى أخذه الحرس غير ما مرة في الليل في حين انصرافه عن صلاة العشاء الآخرة ، وكان يقعد وينظر منه إلى أن كان الفتى يغضب ويضجر ويقوم إليه فيوجعه ضرباً ويلطم خديه وعينيه ، فيسر بذلك ويقول : هذا والله أقصى أمنيتي قرت عيني ، وكان على هذا زماناً يماشيه . قال أبو دلف : ولقد حدثنا مسلمة بهذا الحديث غير مرة بحضرة عجيب عندما كان يرى ( 3 ) من وجاهة مقدم بن الأصفر وعرض جاهه وعافيته ، فكانت حال مقدم بن الأصفر هذا قد جلت جداً واختص بالمظفر بن أبي عامر اختصاصاً شديداً واتصل والدته وأهله ، وجرى على يديه من بنيان المساجد والسقايات وتسبيل ( 4 ) وجوه الخير غير قليل ، مع تصرفه في كل ما يتصرف فيه أصحاب السلطان من العناية بالناس وغير ذلك . خبر : وأشنع من هذا أنه كانت لسعيد بن منذر بن سعيد ( 5 ) صاحب

--> ( 1 ) مربض : قراءة برشيه ، وهي الصواب ، إذ القرينة تدل على أنه كان يلزم المسجد لرؤية عجيب . ( 2 ) لعل الصواب : وبه كانت ، كما قرأ برشيه . ( 3 ) قرأها برشيه : يبرم . ( 4 ) في أكثر الطبعات : وتسهيل . ( 5 ) كان منذر بن سعيد البلوطي من أبرز فقهاء عصره ، ويميل إلى مذهب الظاهر ، وتولى قضاء الجماعة بقرطبة ، وله كتب كثيرة في الفقه والقرآن والرد ، وتوفي سنة 355 ( ابن الفرضي 2 : 142 والجذوة : 326 والبغية رقم : 1357 ) ومن أبنائه : سعيد أبو عثمان وكان خطيباً بليغاً ذكياً نبيهاً ، قتل - كما يقول ابن حزم - يوم تغلب البرابرة على قرطبة ، 6 شوال 403 ( الصلة : 208 ) ومنهم حكم أبو العاصي وكان من أهل الأدب والذكاء قديراً في الأدب توفي بمدينة سالم في نحو 420 ه‍ ( الصلة : 146 ) ؛ وثالث الأبناء هو عبد الملك أبو مروان ، ولي خطوة الرد ثم لحقته التهمة التي يشير إليها ابن حزم فصلب على باب سدة السلطان ( وهو الباب الرئيسي لقصر الخلافة بقرطبة ) سنة 368 وهو في حدود الأربعين من عمره ( ابن الفرضي 1 : 317 والحلة السيراء 1 : 279 - 280 ) .